السيد جعفر مرتضى العاملي

37

تفسير سورة الكوثر

المستمر للكثرات ، المشعر بكونه في حالة تجدد وعطاء وفيض دائم . . وهذا من قبيل إعطاء نعمة العقل ، أو القدرة ، فإن ذلك يختزن معنى إيجابياً له عطاءاته المستمرة . فلو أن الذي أعطاه الله لنبيه كان أمراً مادياً ثابتاً ، فإنه يتحدد بحدود المادة ، ويتقيد بقيودها . ولن يكون فيه خلاقية ، ولا يختزن حالة تجدد أو استزادة . ولكن الله قد أعطى نبيه ما هو أعلى ، وأغلى ، وأسمى ، من الأمور المادية المحدودة . لقد أعطاه « الكوثر » الذي هو عين الخلاقية ، والتجدد ، والاستزادة المستمرة . وهو طاقة لا تزال ولسوف تبقى تعطي المزيد ، والشيء الجديد . . ومن الواضح : أن هذا النوع من العطاء يحتاج إلى استمرار الصلة مع مصدر الفيض والمدد ، واستمرار الرعاية الإلهية ، فلا انقطاع له عن الله سبحانه وتعالى على مر الأحقاب والآباد في الدنيا ، وفي رحاب الرحمة